الذهبي
206
سير أعلام النبلاء
وكان أصحابه يأكلون بسببه الدنيا ، ولا يسمع فيهم ، وهم عنده معصومون . وكان متى رأى ذميا راكبا ، قصد قتله ، فظفر بواحد طبيب يعرف بابن شوعة ، فأندر عينه بعصاه ، فذهبت هدرا . وقيل : التمس من السلطان إسقاط ضرائب لا يمكن إسقاطها ، وساء خلقه ، فقال : قم لا نصرك الله ! ووكزه بعصاه ، فوقعت قلنسوته ، فوجم لذلك ، ثم حضر وقعة ، فكسر ، فظن أنه بدعائه ( 1 ) ، فجاء وقبل يديه ، وسأله العفو . وجاءه حاجب نائب مصر المظفر تقي الدين عمر ، وقال له : تقي الدين يسلم عليك . [ فقال الخبوشاني ] ( 2 ) قل : بل شقي الدين لا سلم الله عليه ، قال : إنه يعتذر ، ويقول : ليس له موضع لبيع المزر ( 3 ) . قال : يكذب . قال : إن كان ثم مكان ، فأرناه . قال : ادن . فدنا ، فأمسك
--> ( 1 ) قال التاج السبكي : ( وانظر إلى كلام الذهبي هنا في تاريخه وقوله : ظن السلطان أن ذلك بدعوته . ولو كانت هذه الحكاية لمن هو على معتقده من المبتدعة لهول أمرها ) ( الطبقات : 7 / 16 ) وهو جزء من تحامل التاج السبكي على شيخه الذهبي في غير موضع من كتابه ، وما كان ينبغي له أن يفرط مثل هذا الافراط بحيث قال في الخبوشاني هذا : ( والذي نقوله : إنه لا ينبغي أن يسمع كلامه في حنفي ولا شافعي ، ولا تؤخذ تراجمهم من كتبه ، فإنه يتعصب عليهم كثيرا ) . والعجب أن السبكي شحن كتابه بالنقل من كتب الذهبي ، ومنها هذه الترجمة فتأمل قوله وتطبيقه - سامحه الله - . ( 2 ) إضافة من عندنا يقتضيها السياق ولتوضيح المعنى . ( 3 ) المزر : بكسر الميم ، نبيذ يتخذ من الذرة ، وقيل : من الشعير أو الحنطة كما في النهاية لابن الأثير : 4 / 324 وكأنه يشبه ( البيرة ) في أيامنا . وكان لتقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين مواضع يباع فيها المزر على ما قيل ، فكتب الشيخ الخبوشاني ورقة إلى صلاح الدين يذكر له هذا ، فسيرها صلاح الدين إلى ابن أخيه وطلب منه ارضاء الشيخ ، فركب إليه ، وطلب منه حاجبه أن يقف بباب مدرسة الخبوشاني ريثما يهيئ له الأمور فتحادث مع الشيخ بهذا الحديث المذكور ( انظر ( تاريخ الاسلام ) ( وطبقات ) السبكي وغيرهما ) .